جَمَالِيَّاتُ التَّشْكِيلِ الزَّمْكَانِيِّ فِي ديوانِ "لِمَاذَا تَرَكْتَ الْحِصَانَ وَحِيْدًا" لِمَحْمُود درْوِيش

نسيم بني عودة

الملخص


الملخص : تَوَقَّفُ الدِّرَاسَةُ عِنْدَ جَمَالِيَّاتِ التَّشْكِيلِ الزَّمْكَانِيِّ فِي دِيوانِ " لِمَاذَا تَرَكْتَ الْحِصَانَ وَحِيدًا" لمَحْمُود دَرْوِيش، وَاخْتَصَّتْ الدِّرَاسَةُ بِالْجَانِبِ النَّقْدِيِّ الْجَمَالِيِّ ؛إِذْ تَسْعَى إلى الْكَشْفِ عَنْ جَمَالِيَّاتِ هَذَا التَّشْكِيلِ فِي النَّسِيجِ النَّصِّيِّ الشِّعْرِيِّ ، وَلِكَوْنِ دَرْوِيش مِنْ بَيْنِ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ فَقَدُوا الْمَكَانَ /الْوَطَن، فَهُوَ يُشَكِّلُ تَجْرِبَةً شِعْرِيَّةً فَرِيدَةً تَسْتَحِقُّ الدِّرَاسَةَ . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ إِحْسَاسَ الإِنْسَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ يَزْدَادُ تَجَذُّرًا وَعُمْقًا فِي الذَّاتِ كُلَّمَا تَعَرَّضَا لِلضَّيَاعِ أَوِ الْفُقْدَانِ، فَتَنْشَطُ الْمُخَيِّلَةُ الشِّعْرِيَّةُ فِي وَصْفِهِمَا.وَإِدْرَاكُنَا لَهُمَا يَبْدَأُ مُنْذُ لَحْظَةِ الْوِلاَدَةِ، وَاهْتِمَامُ الإِنْسَانِ بِهِمَا كَانَ مُنْذُ الْقِدَمِ، فَمَا عِلْمُ التَّنْجِيمِ وَالفلكِ وَالْحِسَابِ، وَالْمُقَدِّمَاتُ الطَّلَلِيَّةُ وَالرِّحْلَةُ عَبْرَ الصَّحْرَاءِ، وَرِحْلَةُ الصَّعَالِيكِ، وَرِحْلَةُ الْمُتَنَبِّي، إِلاَّ نَوْعٌ مِنْ هَذَا الاهْتِمَامِ بِالزَّمْكَانِ. فَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ اهْتَمَّتْ بِدَرَاسَةِ (الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) بَعْدَمَا أَثْبَتَتْ نَظَرِيَّةُ الْمَكَانِ أَنَّ الزَّمَانَ يُعَدُّ بُعْدًا رَابِعًا لَهُ، فيظْهرُ فِي الأَدَبِ تبعًا لِرُؤْيَةِ الأَدِيبِ وَتَعَامُلِهِ مَعَهُمَا، وَدَرْوِيش مِنْ بَيْنِ الشُّعْرَاءِ الَّذِينَ فَقَدُوا زَمْكَانَهُمْ ، فَتَحَوَّلَ إِلَى وَعْيِ دَاخِلِيٍّ ؛إذ تَجَاوَزَ دَرْويش حُدُودَهُمَا الْوَاقِعِيَّة، فَالْخَيَالُ يُلْغِي مَوْضُوعِيَّةَ الظَّاهِرَةِ الزَّمْكَانِيَّة، وَيُمَثِّلُ دِيوَانَ (لِمَاذَا تَرَكْتَ الْحِصَانَ وَحِيدًا 1995م ) غَضَبًا وُجُودِيًّا ، وَتَحَوُّلاً جَذْرِيًّا فِي فَلْسَفَتِهِ الشِّعْرِيَّة، وَ ثَوْرَةً لُغَوِيَّةً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَاتِ، فَتَجَلَّتْ شَاعِرِيَّةُ الأَمْكِنَةِ وَالأَزْمِنَةِ فِي هَذَا الدِّيوَانِ عَبْرَ ثَلاَثَةِ مَحَاوِرَ: الأوَّل: جَمَالِيَّاتُ الزَّمْكَانِ الطُّفُولِيّ الَّذِي عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَمَا شَعَرَ بِالْيَأْسِ وَالإِحْبَاطِ وَالْفُتُورِ بِفُقْدَانِ الزَّمْكَانِ نَهَائِيًّا، وَالثَّانِي: جَمَالِيَّاتُ الزَّمْكَانِ الْغَائِبِ الْحَاضِرِ بَعْدَمَا ابْتَعَدَتْ كُلُّ الأَمْكِنَةِ وَالأَزْمِنَةِ عَنْ نَاظِرَيْهِ وَتَحَوَّلَتْ إِلَى رُؤْيَا، وَالثَّالِث: سيميائية الزَّمْكَانِ التَّارِيخِيِّ بِوَصْفِهِ مُعَادِلاً مَوْضُوعِيًّا لِوَاقِعِنَا الْعَرَبِيِّ الْمُتَرَدِّي.

النص الكامل:

PDF (English)


Creative Commons License
هذا العمل مرخص حسب Creative Commons Attribution 4.0 International License.