المفاوضات بين الزنكيين والصليبيين 520-569هـ/1127-1174م

غسان محمود وشاح

الملخص


مثّل ظهور عماد الدين زنكي وخليفته نور الدين محمود على مسرح أحداث الصراع الإسلامي الصليبي نقلة نوعية لصالح المسلمين غيْرت من موازين القوى، وأعادت ترتيب الأوضاع الإسلامية وتوحيد شتات المسلمين بعد تفرق، فقد اتبع عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود استراتيجية سياسية وعسكرية متكاملة أفضت الى النتائج السابقة، والمتأمل في تاريخ تلك الحقبة يلاحظ أن أمراء الشام قبيل ظهور الزنكيين الأحداث على مسرح خاضوا عدد من جولات التفاوض السياسي مع المحتل الصليبي لكنها كانت فاشلة لعدم ارتكازها على استراتيجية ناضجة واضحة الأهداف. فالمصادر والمراجع التاريخية تذكر أن هناك مفاوضات تمت بين أمراء الشام وزعماء الصليبيين- قبيل ظهور عماد الدين زنكي-، حيث كان نتاج تلك المفاوضات دائما لصالح الاحتلال الصليبي، بسبب ضعف الأداء السياسي والعسكري للمسلمين، كما تذكر المصادر أن عماد الدين زنكي وخليفته نور الدين محمود قد عقدوا عدد من المهادنات مع الصليبيين لتسنح لهما الفرصة لتمتين الجبهة الداخلية والاستعداد لمواجهة المحتل الصليبي، فقد شنّ الزنكيون العديد من الهجمات العسكرية على معاقل الصليبيين، وانتزعوا منهم مواقع عدة، حيث كان يتخلل هذه الهجمات جولات تفاوضية نتج عنها: هدنة عام 522ه/1128م؛ وعدد من اتفاقيات المناصفة على أعمال حارم وطبرية، كما أدار زنكي جولات تفاوض مع البيزنطيين نتج عنها تخلي البيزنطيين عن تحالفهم مع الصليبيين، وتوج الزنكيون أداءهم التفاوضي المميز بانتصار عسكري أدى الى إسقاط إمارة الرها الصليبية عام 539ه/1144م، وأكمل نور الدين محمود الطوق حول الصليبيين بعد ضم مصر لدولته، التي كانت مسرحا للصراع الزنكي-الصليبي الأمر الذي تخلله العديد من الجولات تفاوضية.

الكلمات المفتاحية


المفاوضات – الزنكيين - الصليبيين

النص الكامل:

PDF


Creative Commons License
هذا العمل مرخص حسب Creative Commons Attribution 4.0 International License.